السيد عبد الله شبر
228
الأخلاق
وان كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة ، ويضاده الشره . فالصبر جامع لأكثر أخلاق الايمان ، وهو الرئيس الأعظم والامام الأقوم فلذلك لما سئل ( ص ) عن الايمان قال : الصبر . ثم إن العبد لا يستغني عن الصبر في جميع الأحوال ، لأن ما يلقى ، العبد في الدنيا إما يوافق هواه واما يكرهه ، وحاله غير خارج عن هذين القسمين ، وهو محتاج إلى الصبر في كل منهما : ( اما النوع الأول ) كالصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وكثرة الاتباع والأنصار وجميع ملاذ الدنيا ، فما أحوج العبد إلى الصبر في هذه الأمور ، لأنه ان لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ، فان الإنسان ليطغى ان رآه استغنى ، ولذا قال بعض العارفين : البلاء يصبر عليه المؤمن ، والعوافي لا يصبر عليها الا صديق لأنه مقرون بالقدرة ، ومن العصمة أن لا تقدر . ولذا حذر اللّه تعالى عباده عن فتنة المال والزوج والولد ، فقال : « يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه » وقال : « ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم » وقال : « انما أموالكم وأولادكم فتنة » . ( وأما النوع الثاني ) - وهو ما لا يوافق الهوى - فهو إما الذي يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي أو لا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب ، أو لا يرتبط أوله باختياره ولكن له اختيار في ازالته كالتشفي من المؤذي والانتقام منه . والقسم الأول هو سائر أفعاله التي توصف كونها طاعة أو معصية ، أما الطاعة فالعبد يحتاج إلى الصبر عليها ، لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية .